وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا: مَا إِذَا كَانَ الْعَمَل رَدَّ آبِقٍ، فَإِنَّ الرَّادَّ لَهُ يَسْتَحِقُّ الْجُعْل وَلَوْ كَانَ الرَّدُّ وَاجِبًا عَلَيْهِ سِوَى الإِْمَامِ كَمَا سَيَأْتِي. (1)
19 -قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِ الْجِعَالَةِ عَدَمُ تَأْقِيتِ الْعَمَل بِوَقْتٍ مُحَدَّدٍ، فَلَوْ قَال الْجَاعِل مَثَلًا: مَنْ رَدَّ ضَالَّتِي إِلَى نِهَايَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَهُ دِينَارٌ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لأَِنَّ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ يُخِل بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ فَقَدْ لاَ يَجِدُ الْعَامِل الضَّالَّةَ خِلاَل الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ فَيَضِيعُ سَعْيُهُ وَلاَ يَحْصُل الْغَرَضُ، وَسَوَاءٌ أَضَافَ إِلَى كَلاَمِهِ هَذَا مِنْ مَحَل كَذَا أَمْ لاَ؛ لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَجِدُهُ فِيهِ.
إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: إِنَّ تَأْقِيتِ الْعَمَل يُفْسِدُ الْعَقْدَ فِي حَالَةِ مَا إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الْعَامِل أَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَل مَتَى شَاءَ، وَيَكُونُ لَهُ مِنَ الْعِوَضِ بِحِسَابِ مَا عَمِل، لأَِنَّ الْعَامِل دَخَل فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يُتِمَّ الْعَمَل، وَإِنْ كَانَ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ
(1) نهاية المحتاج وحاشية الشبرامسلي عليه 4 / 344، وتحفة المحتاج 2 / 367، وحاشية البجيرمي على الخطيب 3 / 173، وحاشية البجيرمي على المنهج 3 / 218، 219، وحاشية القليوبي على شرح المحلي 3 / 131، والمقدمات 2 / 310، وحاشية العدوي على شرح أبي الحسن 2 / 163، وحاشية العدوي على الخرشي 7 / 74، وكشاف القناع وشرح المنتهى 2 / 418، 419، 446.