مَنْ يَصْلُحُ لَهَا مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَهْل الْبَلَدِ، وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ نَصْبِهِ عَلَى الْحَاكِمِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول بِالْجُمُعَةِ عَلَى أَهْل السُّجُونِ، وَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فَقَال: لَيْسَ عَلَى أَهْل السُّجُونِ جُمُعَةٌ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ جَوَازُ فِعْل الْمَحْبُوسِينَ لَهَا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوُا الظُّهْرَ فُرَادَى (1) .
113 -لِلْفُقَهَاءِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ فِي تَمْكِينِ الْمَحْبُوسِ مِنَ الْعَمَل فِي الْحَبْسِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ يُمْنَعُ الْمَحْبُوسُ مِنَ الْعَمَل فِي حَبْسِهِ وَيُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ (2) .
الْقَوْل الثَّانِي: يُمْنَعُ الْمَحْبُوسُ مِنَ الْعَمَل فِي حَبْسِهِ وَلاَ يُمَكَّنُ مِنْهُ؛ لِئَلاَّ يَهُونَ عَلَيْهِ الْحَبْسُ وَلِيَضْجَرَ قَلْبُهُ فَيَنْزَجِرَ، وَإِلاَّ صَارَ الْحَبْسُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَانُوتِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي مَذْهَبِ
(1) الهداية 1 / 63، والمبسوط 2 / 36، وحاشية الباجوري 1 / 163 - 164، وحاشية الرملي 1 / 262، والمحلى لابن حزم 5 / 49 - 50، والمصنف لابن أبي شيبة 2 / 160.
(2) الفتاوى الهندية 3 / 418، والدر المختار وحاشيته 5 / 379، وأسنى المطالب مع حاشية الرملي 2 / 188 - 189 و 194، والبحر الزخار 5 / 82، والمغني 4 / 495.