وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَلْزَمُ رَدُّ جِلْدِ مَيْتَةٍ غُصِبَ لأَِنَّهُ لاَ يَطْهُرُ بِدَبْغٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ قَوِيٍّ أَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّهُ أَيْ جِلْدُ الْمَيْتَةِ الَّذِي دُبِغَ إِنْ كَانَ بَاقِيًا لِمَنْ يَرَى طَهَارَتَهُ (1) .
خَامِسَ عَشَرَ: الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ الْجِلْدِ: 20 - جِلْدُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُول الْمُذَكَّى، مَالٌ طَاهِرُ يُقْطَعُ سَارِقُهُ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ مَعَ تَوَفُّرِ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ لإِِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ، وَبِهَذَا قَال الْفُقَهَاءُ.
أَمَّا جِلْدُ الْمَيْتَةِ قَبْل دَبْغِهِ فَلاَ قَطْعَ فِي سَرِقَتِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.
وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ بَعْدَ دَبْغِهِ يُقْطَعُ فِي سَرِقَتِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِشُرُوطِ الْقَطْعِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْقِيمَةِ الَّتِي يُقْطَعُ فِيهَا: جِلْدُ مَيْتَةِ الْمَأْكُول أَوْ غَيْرِهِ يُقْطَعُ سَارِقُهُ بَعْدَ الدَّبْغِ إِنْ زَادَ دَبْغُهُ عَلَى قِيمَةِ أَصْلِهِ نِصَابًا، بِأَنْ يُقَال مَا قِيمَتُهُ غَيْرَ مَدْبُوغٍ أَنْ لَوْ كَانَ يُبَاعُ لِلاِنْتِفَاعِ بِهِ فَإِذَا قِيل: دِرْهَمَانِ فَيُقَال: وَمَا قِيمَتُهُ مَدْبُوغًا فَإِذَا قِيل: خَمْسَةٌ قُطِعَ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ بَعْدَ دَبْغِهِ نِصَابًا لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ كَمَا لَوْ سَرَقَهُ غَيْرَ مَدْبُوغٍ.
(1) فتح القدير 4 / 426، 7 / 400 - 404، والفتاوى الهندية 5 / 346، والزرقاني 6 / 143، والمجموع 1 / 225، ونهاية المحتاج 5 / 179، وأسنى المطالب 1 / 559، ومطالب أولي النهى 4 / 6.