الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنْهُ بِإِجْمَاعِهِمْ.
وَلَوْ دَبَغَ الْغَاصِبُ الْجِلْدَ بِمَا لاَ قِيمَةَ لَهُ كَالتُّرَابِ وَالشَّمْسِ فَهُوَ لِمَالِكِهِ بِلاَ شَيْءٍ، وَلَوِ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا، وَقِيل طَاهِرًا غَيْرَ مَدْبُوغٍ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ دُبِغَ أَمْ لَمْ يُدْبَغْ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ الَّذِي نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ - لَوْ أَخَذَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ طَهُرَ وَإِنْ كَانَ مَالِكُهُ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ ثُمَّ أَخَذَهُ الدَّابِغُ فَهُوَ لِلدَّابِغِ، وَإِنْ كَانَ غَصَبَهُ فَهُوَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ فَرْعُ مِلْكِهِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَهُ، وَلَوْ أَعْرَضَ الْمَالِكُ عَنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِعْرَاضِهِ مَلَكَهُ آخِذُهُ، وَإِذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ لَزِمَ الْغَاصِبَ رَدُّهُ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ (1) لأَِنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِهِ، وَلَوْ أَتْلَفَ جِلْدًا لَمْ يُدْبَغْ، فَادَّعَى مَالِكُهُ تَذْكِيَتَهُ وَالْمُتْلِفُ عَدَمَهَا، صُدِّقَ الْمُتْلِفُ بِيَمِينِهِ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ التَّذْكِيَةِ.
(1) حديث:"على اليد ما أخذت حتى تؤديه"أخرجه أبو داود (3 / 822 ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (3 / 556 ط مصطفى الحلبي) ، وابن ماجه (2 / 802 ط عيسى الحلبي) واللفظ له من حديث سمرة بن جندب، وقد رواه عنه الحسن. قال ابن حجر:"والحسن مختلف في سماعه من سمرة"تلخيص الحبير 3 / 53 ط شركة الطباعة الفنية. ومثله قال العجلوني في كشف الخفاء (2 / 90 ط مؤسسة الرسالة) .