نَصٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يُرْوَ فِيهَا شَيْءٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَهِيَ مِنَ النَّوَادِرِ. (1)
23 -أَمَّا (لَوْلاَ) وَهِيَ الَّتِي تُفِيدُ امْتِنَاعَ الثَّانِي لِوُجُودِ الأَْوَّل، فَإِِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صِيَغِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهَا وَإِِنْ كَانَ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ فَإِِنَّ الْجَزَاءَ فِيهَا لاَ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ؛ لأَِنَّهَا لاَ تُسْتَعْمَل إِلاَّ فِي الْمَاضِي، وَلاَ عَلاَقَةَ لَهَا بِالزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل، فَهِيَ عِنْدَهُمْ بِمَعْنَى الاِسْتِثْنَاءِ لأَِنَّهَا تُسْتَعْمَل لِنَفْيِ شَيْءٍ بِوُجُودِ غَيْرِهِ، فَمَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلاَ حُسْنُكِ، أَوْ لَوْلاَ صُحْبَتُكِ، لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ حَتَّى وَإِِنْ زَال الْحُسْنُ أَوِ انْتَفَتِ الصُّحْبَةُ، لِجَعْلِهِ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلاَقِ. (2)
24 - (كَيْفَ) تُسْتَعْمَل فِي اللُّغَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ شَرْطًا.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْغَالِبُ فِيهَا: أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا، إِمَّا حَقِيقِيًّا نَحْوَ"كَيْفَ زَيْدٌ؟"أَوْ غَيْرَهُ نَحْوَ {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ} (3) الآْيَةَ، فَإِِنَّهُ أُخْرِجَ مَخْرَجَ التَّعَجُّبِ، وَتَقَعُ خَبَرًا قَبْل مَا لاَ يُسْتَغْنَى،
(1) كشف الأسرار 2 / 196.
(2) التقرير والتحبير 2 / 74، وأصول السرخسي 1 / 233، والبزدوي 2 / 197، 198، وفتح الغفار 2 / 37، وبدائع الصنائع 3 / 23.
(3) سورة البقرة / 28.