عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِنَاءً عَلَى بَيْعَةِ أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لإِِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً (1) وَلَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي سَائِرَ النَّاسِ أَنْ يَعْتَقِدُوا أَنَّهُمْ تَحْتَ أَمْرِ الإِْمَامِ الْمُبَايَعِ، وَأَنَّهُمْ مُلْتَزِمُونَ بِالطَّاعَةِ لَهُ. (2)
هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُبَايِعَيْنِ مِنْ أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ وَسَائِرِ النَّاسِ،
أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمُخْتَارِ لِيَكُونَ إِمَامًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُول الْبَيْعَةِ إِنْ تَعَيَّنَتِ الإِْمَامَةُ، بِأَنْ لاَ يُوجَدَ غَيْرُهُ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْفُونَ لِلشُّرُوطِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، كَانَ قَبُول الْبَيْعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ (وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: الإِْمَامَةُ الْكُبْرَى، وَأَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ) .
6 -مُبَايَعَةُ الْمُسْلِمِينَ لِلرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هِيَ مُبَايَعَةٌ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (3) فَيَدُهُ سُبْحَانَهُ فِي الثَّوَابِ فَوْقَ
(1) حديث:"من مات وليس في عنقه بيعة. . ."أخرجه مسلم (3 / 1478 ط الحلبي) .
(2) ابن عابدين 1 / 368، والشرح الكبير 4 / 298، وانظر منهاج الطالبين وحاشية القليوبي 4 / 173، ومطالب أولي النهى 6 / 263.
(3) سورة الفتح / 10.