وَكَذَلِكَ يُنْدَبُ الإِْيقَاظُ لِغَسْل يَدَيْهِ أَوْ ثَوْبِهِ مِنْ بَقَايَا الطَّعَامِ - لاَ سِيَّمَا اللَّحْمَ - لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ عَلَى تِلْكَ الْحَال. قَال: مَنْ بَاتَ، وَفِي يَدِهِ غَمْرٌ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ (1) .
-وَكَذَلِكَ إِيقَاظُ مَنْ نَامَ فِي الْمِحْرَابِ أَوْ فِي قِبْلَةِ الْمُصَلِّينَ فِي الصَّفِّ الأَْوَّل.
-وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا، كَمَا لَوْ كَانَ فِي إِيقَاظِهِ ضَرَرٌ مُحَقَّقٌ، كَالْمَرِيضِ إِذَا نَهَى الطَّبِيبُ عَنْ إِيقَاظِهِ.
هَذَا وَلاَ بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ الأَْكْبَرِ بِارْتِكَابِ مَا هُوَ أَخَفُّ مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ يَرْتَكِبُ أَهْوَن الضَّرَرَيْنِ.
عَلَى أَنَّهُ إِذَا انْتَفَى سَبَبٌ مِمَّا سَبَقَ، فَإِنَّ الأَْصْل كَرَاهَةُ إِيقَاظِ النَّائِمِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْيذَاءِ، وَلِمَا وَرَدَ مِنْ أَخْبَارٍ تُرَاعَى فِيهَا حَال النَّائِمِ، كَمَنْعِ السَّلاَمِ عَلَى النَّائِمِ، وَخَفْضِ الصَّوْتِ لِمَنْ يُصَلِّي جَهْرًا بِحَضْرَةِ نَائِمٍ (2) .
3 -يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ حُكْمَ الإِْيقَاظِ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ، حِينَ الْكَلاَمِ عَلَى أَوْقَاتِهَا، بِمُنَاسَبَةِ التَّعَرُّضِ لِكَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْل الصَّلاَةِ خَوْفَ تَضْيِيعِهَا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ.
(1) حديث:"من بات. . ."أخرجه الترمذي (4 / 289 ط الحلبي) وصححه ابن حجر في الفتح (9 / 579 ط السلفية) .
(2) الجمل على المنهج 1 / 274 ط الميمنية، وجواهر الإكليل 1 / 34 ط الحلبي، والزرقاني على متن خليل 1 / 148 ط بولاق، والإنصاف شرح المقنع 1 / 389 ط مطبعة السنة المحمدية، وابن عابدين 2 / 97 ط الأولى مع التصرف.