دُونَ مَا يَجِبُ عَلَى وَجْهِ الإِْرْفَاقِ وَالْمَصْلَحَةِ، كَالطُّرُقِ وَنَحْوِهَا (1) .
15 -لِعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَفِيضُ فِي بَيْتِ الْمَال، بَعْدَ أَدَاءِ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ، ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:
الأَْوَّل - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يَجِبُ تَفْرِيقُ الْفَائِضِ وَتَوْزِيعُهُ عَلَى مَنْ يَعُمُّ بِهِ صَلاَحُ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يُدَّخَرُ؛ لأَِنَّ مَا يَنُوبُ الْمُسْلِمِينَ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَيْهِمْ إِذَا حَدَثَ. وَفِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: يُوَزَّعُ الْفَائِضُ عَلَى الرِّجَال الْبَالِغِينَ مِمَّنْ لَهُمْ رِزْقٌ فِي بَيْتِ الْمَال، لاَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَلاَ ذَرَارِيِّهِمْ. قَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَالْغَرَضُ أَنْ لاَ يَبْقَى فِي بَيْتِ الْمَال شَيْءٌ.
وَالثَّانِي - وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهَا تُدَّخَرُ فِي بَيْتِ الْمَال لِمَا يَنُوبُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَادِثٍ.
وَالثَّالِثُ - التَّفْوِيضُ لِرَأْيِ الإِْمَامِ، قَال الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: قَال الْمُحَقِّقُونَ: لِلإِْمَامِ الاِدِّخَارُ.
وَنَقَل صَاحِبُ جَوَاهِرِ الإِْكْلِيل عَنِ الْمُدَوَّنَةِ: يُبْدَأُ فِي الْفَيْءِ بِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَا بَقِيَ يُقَسَّمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالسَّوِيَّةِ، إِلاَّ أَنْ يَرَى الإِْمَامُ حَبْسَهُ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ (2) .
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 237.
(2) الماوردي ص 215 ط مصطفى الحلبي، وأبو يعلى ص 237، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي 3 / 191، وجواهر الإلكليل 1 / 260.