عَلَى جَوَازِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَإِنْ بَاعَهُ بِحَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ جَازَ فِي ظَاهِرِ قَوْل أَصْحَابِنَا، وَهُوَ قَوْل عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ (1) .
كَمَا عَلَّل الشَّافِعِيَّةُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنَ الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: بِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ هُوَ بَيْعُ مَال الرِّبَا بِأَصْلِهِ الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا. لَكِنَّ الأَْظْهَرَ عِنْدَهُمْ - كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا - تَحْرِيمُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ بِإِطْلاَقٍ لِلْحَدِيثِ (2) .
63 -وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سُئِل عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَال: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَال: فَلاَ إِذًا (3) وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَال: لاَ يُبَاعُ رُطَبٌ بِيَابِسٍ (4)
(1) المغني 4 / 150، والشرح الكبير في ذيله 4 / 146، وانظر كشاف القناع 3 / 255، ويؤخذ أيضا من الدر المختار 4 / 184، والشرح الكبير للدردير 3 / 55
(2) شرح المحلي على المنهاج 2 / 175
(3) حديث سعد بن أبي وقاص:"سئل عن بيع الرطب بالتمر، فنهى عن ذلك". أخرجه النسائي (7 / 269 ط المكتبة التجارية) ونقل ابن حجر تصحيح ابن المديني له في بلوغ المرام (ص 193 ط عبد المجيد حنفي)
(4) حديث:"لا يباع رطب بيابس. . . ."أخرجه البيهقي (5 / 295 ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن أبي سلمة مرسلا. ونقل الزيلعي عن ابن عبد الهادي أنه قال: وهذا مرسل جيد، وهو شاهد لحديث سعد بن أبي وقاص يعني المتقدم. (نصب الراية 4 / 43 ط المجلس العلمي بالهند) وهو كلام البيهقي كذلك