وَقَسَّمَهَا إِلَى سَبْعِ مَرَاتِبَ، تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حِسْبَة) .
هَذَا وَيَجِبُ قِتَال الْمُقِيمِينَ عَلَى الْمَعَاصِي الْمُوبِقَاتِ، الْمُصِرِّينَ عَلَيْهَا الْمُجَاهِرِينَ بِهَا عَلَى كُل أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِذَا لَمْ يَرْتَدِعُوا - وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلإِْمَامِ - لأَِنَّنَا مَأْمُورُونَ بِوُجُوبِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِمْ، وَالنَّكِيرِ بِمَا أَمْكَنَ بِالْيَدِ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِلِسَانِهِ، وَذَلِكَ إِذَا رَجَا أَنَّهُ إِنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ بِالْقَوْل أَنْ يَزُولُوا عَنْهُ وَيَتْرُكُوهُ، فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ. فَلَوْ قَدَرَ وَاحِدٌ بِالْيَدِ وَآخَرُونَ بِاللِّسَانِ تَعَيَّنَ عَلَى الأَْوَّل، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ التَّأْثِيرُ بِاللِّسَانِ أَقْرَب، أَوْ أَنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فِي حِينِ لاَ يَتَأَثَّرُ بِذِي الْيَدِ إِلاَّ ظَاهِرًا فَقَطْ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَى ذِي اللِّسَانِ حِينَئِذٍ.
6 -وَلاَ يَسْقُطُ الإِْنْكَارُ بِالْقَلْبِ عَنِ الْمُكَلَّفِ بِالْيَدِ أَوِ اللِّسَانِ أَصْلًا، إِذْ هُوَ كَرَاهَةُ الْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُكَلَّفٍ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَلَّفُ عَنِ الإِْنْكَارِ بِاللِّسَانِ وَقَدَرَ عَلَى التَّعْبِيسِ وَالْهَجْرِ وَالنَّظَرِ شَزْرًا لَزِمَهُ، وَلاَ يَكْفِيهِ إِنْكَارُ الْقَلْبِ، فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْكَرَ بِالْقَلْبِ وَاجْتَنَبَ صَاحِبَ الْمَعْصِيَةِ. قَال ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَاهِدُوا الْكُفَّارَ بِأَيْدِيكُمْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا إِلاَّ أَنْ تَكْفَهِرُّوا فِي وُجُوهِهِمْ فَافْعَلُوا (1) .
7 -الأَْصْل أَنَّ كُل طَاعَةٍ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا،
(1) الزواجر 2 / 161، وإحياء علوم الدين 2 / 319، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 32، والفتاوى الهندية 5 / 353، وجواهر الإكليل 1 / 251