فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2141 من 31949

الاِخْتِلاَفُ فِي الاِجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ:

29 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ مُجْتَهِدَيْنِ لَمْ يَتَّبِعْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَلاَ يَؤُمُّهُ، لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْتَقِدُ خَطَأَ الآْخَرِ فَلَمْ يَجُزْ الاِئْتِمَامُ.

وَعِنْدَ ابْنِ قُدَامَةَ أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ جَوَازُ ذَلِكَ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ، ذَلِكَ أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْتَقِدُ صِحَّةَ صَلاَةِ الآْخَرِ، وَأَنَّ فَرْضَهُ التَّوَجُّهُ إلَى مَا تَوَجَّهَ إلَيْهِ، فَلَمْ يَمْنَعْ اخْتِلاَفُ الْجِهَةِ الاِقْتِدَاءَ بِهِ، كَالْمُصَلِّينَ حَوْل الْكَعْبَةِ.

وَلَوِ اتَّفَقَا فِي الْجِهَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الاِنْحِرَافِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الاِئْتِمَامِ بِلاَ خِلاَفٍ لاِتِّفَاقِهِمَا فِي الْجِهَةِ، وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي الاِسْتِقْبَال.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوِ اجْتَهَدَ اثْنَانِ فِي الْقِبْلَةِ، وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمَا، فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالآْخَرِ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَزِمَهُ الاِنْحِرَافُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا، وَذَلِكَ عُذْرٌ فِي الْمُفَارَقَةِ فَلاَ تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَمَحَل ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ بِانْحِرَافِ إمَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلاَّ بَعْدَ السَّلاَمِ فَالأَْقْرَبُ وُجُوبُ الإِْعَادَةِ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ سَلَّمَ الإِْمَامُ فَتَحَوَّل رَأْيُ مَسْبُوقٍ وَلاَحِقٍ (1) اسْتَدَارَ الْمَسْبُوقُ، لأَِنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ، وَاسْتَأْنَفَ اللاَّحِقُ، لأَِنَّهُ مُقْتَدٍ فِيمَا يَقْضِيهِ. وَالْمُقْتَدِي إِذَا ظَهَرَ لَهُ وَرَاءَ الإِْمَامِ أَنَّ الْقِبْلَةَ غَيْرُ الْجِهَةِ الَّتِي يُصَلِّي إلَيْهَا الإِْمَامُ لاَ يُمْكِنُهُ إصْلاَحُ صَلاَتِهِ،

(1) المسبوق من فاتته ركعة فأكثر مع الإمام. أما اللاحق فهو من ابتدأ صلاته مع الإمام، ثم عرض له عارض منعه من متابعة الإمام حتى فاتته ركعة أو أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت