أَبْرَأَهُ مِنَ الدَّيْنِ فَيَنْبَغِي عَلَى مَا قَال الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ بَرَاءَةُ الأَْصِيل؛ لأَِنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا تَعَدَّدَتْ مَحَالُّهُ. وَكَذَلِكَ إِنْ تَكَرَّرَ الْكُفَلاَءُ وَتَتَابَعُوا، فَإِنَّ إِبْرَاءَ غَيْرِ الأَْصِيل مِنَ الْمُلْتَزِمِينَ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ مَنْ بَعْدَهُ؛ لأَِنَّهُمْ فَرْعُهُ، لاَ مَنْ قَبْلَهُ؛ لأَِنَّ الأَْصِيل لاَ يَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ فَرْعِهِ.
وَفِي الْغَصْبِ إِنْ أَبْرَأَ غَاصِبَ الْغَاصِبِ بَرِئَ الأَْوَّل أَيْضًا، أَمَّا إِنْ أَبْرَأَ الْغَاصِبَ الأَْوَّل فَقَطْ فَلاَ يَبْرَأُ الثَّانِي. (1)
47 -مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ التَّعْلِيقَ هُوَ رَبْطُ وُجُودِ الشَّيْءِ بِوُجُودِ غَيْرِهِ، فَهُوَ مَانِعٌ لِلاِنْعِقَادِ مَا لَمْ يَحْصُل الشَّرْطُ.
أَمَّا التَّقْيِيدُ فَلاَ صِلَةَ لَهُ بِالاِنْعِقَادِ، بَل هُوَ لِتَعْدِيل آثَارِ الْعَقْدِ الأَْصْلِيَّةِ، وَيُسَمَّى الاِقْتِرَانَ بِالشَّرْطِ. وَأَمَّا الإِْضَافَةُ فَهِيَ لِتَأْخِيرِ بَدْءِ الْحُكْمِ إِلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ. (2)
وَقَدْ جَاءَتْ بَعْضُ الصُّوَرِ الْمُتَشَابِهَةِ مَعَ اخْتِلاَفِ حُكْمِهَا بِسَبَبِ اعْتِبَارِهَا تَعْلِيقًا أَوْ تَقْيِيدًا لِلتَّجَوُّزِ فِي
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 276، وشرح الروض 2 / 246، 247، 249، وتنبيه ذوي الأفهام لابن عابدين 2 / 94، والقليوبي 4 / 30
(2) المجلة العدلية المادة 82، والعناية شرح الهداية للبابرتي 7 / 44 ط بولاق بهامش فتح القدير.