وَيُسَمِّيهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ"أَجِيرُ الْوَحْدِ"كَالْخَادِمِ وَالْمُوَظَّفِ، وَأَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ يُكْتَرَى لأَِكْثَرَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ بِعُقُودٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلاَ يَتَقَيَّدُ بِالْعَمَل لِوَاحِدٍ دُونَ غَيْرِهِ، كَالطَّبِيبِ فِي عِيَادَتِهِ، وَالْمُهَنْدَسِ وَالْمُحَامِي فِي مَكْتَبَيْهِمَا. وَالأَْجِيرُ الْخَاصُّ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْمُدَّةِ. أَمَّا الأَْجِيرُ الْمُشْتَرَكُ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْعَمَل غَالِبًا. وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ.
الْمَطْلَبُ الأَْوَّل
الأَْجِيرُ الْخَاصُّ
103 -الأَْجِيرُ الْخَاصُّ: هُوَ مَنْ يَعْمَل لِمُعَيَّنٍ عَمَلًا مُؤَقَّتًا، وَيَكُونُ عَقْدُهُ لِمُدَّةٍ. وَيَسْتَحِقُّ الأَْجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ؛ لأَِنَّ مَنَافِعَهُ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لِمَنِ اسْتَأْجَرَهُ فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ (1) .
وَكَرِهَ الْحَنَفِيَّةُ اسْتِئْجَارَ الْمَرْأَةِ لِلْخِدْمَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مَعَهُ الاِطِّلاَعُ عَلَيْهَا وَالْوُقُوعُ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَلأَِنَّ الْخَلْوَةَ بِهَا مَعْصِيَةٌ.
وَأَجَازَ أَحْمَدُ اسْتِئْجَارَهَا، وَلَكِنْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مَا لاَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ لاَ يَخْلُو مَعَهَا فِي مَكَانٍ اتِّقَاءً لِلْفِتْنَةِ. (2)
104 -وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الأَْجِيرُ ذِمِّيًّا وَالْمُسْتَأْجِرُ مُسْلِمًا بِلاَ خِلاَفٍ. أَمَّا أَنْ يَكُونَ الأَْجِيرُ مُسْلِمًا وَالْمُسْتَأْجِرُ ذِمِّيًّا فَقَدْ أَجَازَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ وَضَعُوا مِعْيَارًا خَاصًّا هُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَل الَّذِي يُؤَجِّرُ
(1) شرح الدر 2 / 197، والهداية 3 / 245، والمهذب 1 / 408، والقليوبي 3 / 81، وحاشية الدسوقي 4 / 81، والمغني مع الشرح الكبير 6 / 41
(2) البدائع 4 / 189، وحاشية الدسوقي 4 / 21، وكشاف القناع 3 / 459