وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَتَقَيَّدُ الإِْذْنُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ، فَلاَ يَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا إِلاَّ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ؛ لأَِنَّ تَصَرُّفَهُ مُسْتَفَادٌ مِنَ الإِْذْنِ، فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي نَوْعٍ، كَالثِّيَابِ، أَوْ فِي وَقْتٍ كَشَهْرِ كَذَا أَوْ فِي بَلَدٍ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَهُ، كَالْوَكِيل وَعَامِل الْقِرَاضِ؛ لأَِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالإِْذْنِ مِنْ جِهَةِ الآْدَمِيِّ، فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ (1) ، فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى شَيْءٍ وَتَصَرَّفَ حَسَبَ الْمَصْلَحَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَيَتَصَرَّفُ فِي كُل الأَْنْوَاعِ وَالأَْزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ. وَأَمْثِلَةُ الإِْذْنِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ كَثِيرَةٌ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ وَالإِْعَارَةِ وَالإِْجَارَةِ وَغَيْرِهَا، وَتُنْظَرُ فِي أَبْوَابِهَا.
إِذْنُ الشَّارِعِ:
7 -إِذْنُ الشَّارِعِ يَكُونُ إِمَّا بِنَصٍّ، أَوْ بِاجْتِهَادٍ مِنَ الْحَاكِمِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ، مَعَ مُرَاعَاةِ الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، كَجَلْبِ الْمَصَالِحِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ.
وَوُجُوهُ الإِْذْنِ مِنَ الشَّارِعِ مُتَعَدِّدَةُ الأَْسْبَابِ لِتَفَرُّعِ مَنَاحِي الشَّرِيعَةِ فِي الْحِفَاظِ عَلَى كِيَانِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ.
8 -فَالإِْذْنُ مِنَ الشَّارِعِ قَدْ يَكُونُ لِلتَّوْسِعَةِ وَالتَّيْسِيرِ عَلَى الْعِبَادِ فِي حَيَاتِهِمْ، كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالإِْجَارَةِ وَالرَّهْنِ، كَمَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ
(1) مغني المحتاج 2 / 99، والمغني 5 / 84، والدسوقي 3 / 304