كَالْكُفَّارِ فِي حَال الْقِتَال (1) .
32 -إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ بِالْعَدُوِّ، وَلَمْ يُرْجَ حُصُولُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَالإِْحْرَاقُ جَائِزٌ اتِّفَاقًا. بَل ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى تَعَيُّنِ الإِْحْرَاقِ. أَمَّا إِذَا رُجِيَ حُصُولُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي إِحْرَاقِهَا نِكَايَةٌ، فَإِنَّهُ مَحْظُورٌ. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِحُرْمَتِهِ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي إِحْرَاقِهَا نِكَايَةٌ، وَيُرْجَى حُصُولُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ. بَل صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِنَدْبِ الإِْبْقَاءِ حِفْظًا لِحَقِّ الْفَاتِحِينَ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الإِْبْقَاءِ.
وَإِذَا كَانَ لاَ نِكَايَةَ فِي إِحْرَاقِهَا، وَلاَ يُرْجَى حُصُولُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِهِ. وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ الْكَرَاهَةُ؛ لأَِنَّهُ الأَْصْل عِنْدَهُمْ (2) .
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالأَْصْل عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُعَامَلَةُ بِالْمِثْل، وَمُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَال.
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 129، 131، 265، وفتح القدير 4 / 286، 288، 308 وحاشية الدسوقي 4 / 299، 2 / 177، 178، ونهاية المحتاج 8 / 61، 62، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد 1 / 401، والمغني لابن قدامة 10 / 82، 504، وبلغة السالك لأقرب المسالك 1 / 357، ومغني المحتاج 4 / 127، 128، 140، وبدائع الصنائع 7 / 100
(2) فتح القدير 4 / 286، 287، 308، وبدائع الصنائع 7 / 100، حاشية الدسوقي 2 / 108، ونهاية المحتاج 8 / 64، وبداية المجتهد 1 / 402، والمغني والشرح الكبير 10 / 509، 510، ونيل الأوطار 7 / 262، 266، وحاشية ابن عابدين 4 / 129