وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّهُ: رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ (1) .
وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ يَسْتَعْمِلُونَهُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَلَمْ نَقِفْ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى تَعْرِيفٍ لِلاِسْتِحْقَاقِ، وَلَكِنْ بِاسْتِقْرَاءِ كَلاَمِهِمْ وُجِدَ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهُ بِالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ، وَلاَ يَخْرُجُونَ فِيهِ عَنِ الاِسْتِعْمَال اللُّغَوِيِّ (2) .
التَّمَلُّكُ:
2 -التَّمَلُّكُ ثُبُوتُ مِلْكِيَّةٍ جَدِيدَةٍ، إِمَّا بِانْتِقَالِهَا مِنْ مَالِكٍ إِلَى مَالِكٍ جَدِيدٍ، أَوْ بِالاِسْتِيلاَءِ عَلَى مُبَاحٍ، وَالاِسْتِحْقَاقُ إِخْرَاجُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ إِلَى الْمَالِكِ، فَالاِسْتِحْقَاقُ يَخْتَلِفُ عَنِ التَّمَلُّكِ؛ لأَِنَّ التَّمَلُّكَ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْمَالِكِ وَرِضَاهُ، أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ فِي خُرُوجِ الْمِلْكِيَّةِ، بِخِلاَفِ الاِسْتِحْقَاقِ فَإِنَّ الْمُسْتَحَقَّ يَعُودُ لِمَالِكِهِ وَلَوْ دُونَ رِضَا الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ.
حُكْمُ الاِسْتِحْقَاقِ:
3 -الأَْصْل فِي الاِسْتِحْقَاقِ (بِمَعْنَى الطَّلَبِ) الْجَوَازُ، وَقَدْ يَصِيرُ وَاجِبًا إِذَا تَيَسَّرَتْ أَسْبَابُهُ وَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْقِيَامِ بِهِ الْوُقُوعُ فِي الْحَرَامِ، نَصَّ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ، وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى لاَ تَأْبَى ذَلِكَ (3) .
(1) حاشية البناني 6 / 158، والشرح الصغير 2 / 266، والخرشي على خليل مع حاشية العدوي 6 / 150، 151 نشر دار صادر، والحطاب 5 / 294، 295 نشر ليبيا، وجواهر الإكليل 2 / 154 نشر دار صادر.
(2) قليوبي وعميرة 3 / 195، والمغني 4 / 597
(3) الحطاب 5 / 295، وحاشية البناني هامش الزرقاني على خليل 6 / 157، والشرح الصغير 3 / 613، والشرواني على التحفة 10 / 336، والمغني 9 / 82، والفتاوى الهندية 4 / 143