عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ. وَلَمْ يُجِزْهُ عَلِيٌّ وَلاَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الأَْضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ (1) .
وَلِلْجُمْهُورِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الأَْضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ - وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لِلدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ. فَكُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا. وَقَال أَحْمَدُ فِيهِ أَسَانِيدُ صِحَاحٌ. أَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا تَرْخِيصُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَانُوا سَمِعُوا النَّهْيَ فَرَوَوْا عَلَى مَا سَمِعُوا (2) .
12 -إِذَا تَوَقَّعَتِ الدَّوْلَةُ نُزُول نَازِلَةٍ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ جَائِحَةٍ أَوْ قَحْطٍ أَوْ حَرْبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَدَّخِرَ لَهُمْ مِنَ الأَْقْوَاتِ وَالضَّرُورِيَّاتِ مَا يَنْهَضُ بِمَصَالِحِهِمْ، وَيُخَفِّفُ عَنْهُمْ شِدَّةَ هَذِهِ النَّازِلَةِ، وَاسْتُدِل لِذَلِكَ بِقِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ مَلِكِ مِصْرَ. وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَلَيْسَ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ، فَقَال جَل شَأْنُهُ: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (3) قَال تَزْرَعُونَ
(1) "النهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث. . ."ثبت في حديث متفق عليه عن عائشة مرفوعًا.
(2) المغني مع الشرح الكبير 11 / 110 ط الأولى بالمنار.
(3) سورة يوسف / 46