السِّبَاعِ، وَكُل ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. (1)
وَلَمَّا كَانَتْ دَلاَلَةُ الآْيَةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى التَّحْرِيمِ غَيْرَ قَطْعِيَّةٍ كَانَ الْحُكْمُ هُوَ الْكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَلاَ مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهَا (تَحْرِيمًا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ هُوَ الْمَنْعُ بِالْمَعْنَى الشَّامِل لِمَا كَانَ دَلِيلُهُ قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا.
46 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ الْقَوْل الرَّاجِحُ لِلْمَالِكِيَّةِ - إِلَى حُرْمَةِ أَكْلِهِ. وَنَحْوُهُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ عَبَّرُوا بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ الَّتِي تَقْتَضِي الْمَنْعَ، وَسَوَاءٌ أَبَقِيَ عَلَى أَهْلِيَّتِهِ أَمْ تَوَحَّشَ.
وَمِنْ أَدِلَّةِ التَّحْرِيمِ أَوِ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ: حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَْهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ. (2)
وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمْرِ الأَْهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْل. (3)
وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ نَقَل تَحْرِيمَ الْحُمُرِ الأَْهْلِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقِ تِسْعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَسَانِيدَ كَالشَّمْسِ، فَهُوَ نَقْل تَوَاتُرٍ لاَ يَسَعُ أَحَدًا
(1) حديث خالد:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الخيل والبغال. . . ."ذكره ابن حزم (7 / 408 ط المنيرية) وأعله الإمام أحمد وغيره كذا في التلخيص (4 / 1 ط دار المحاسن) .
(2) حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا فنادى. . . . ."أخرجه البخاري (الفتح 9 / 653 - ط السلفية) ."
(3) حديث جابر. سبق تخريجه (ف / 44) .