الثَّالِثُ: قِيل يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيًا إِلَى بِدْعَتِهِ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ كَانَ دَاعِيَةً إِلَيْهَا.
قَال النَّوَوِيُّ وَالسُّيُوطِيُّ: هَذَا الْقَوْل هُوَ الأَْعْدَل وَالأَْظْهَرُ، وَهُوَ قَوْل الْكَثِيرِ أَوِ الأَْكْثَرِ، وَيُؤَيِّدُهُ احْتِجَاجُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِكَثِيرٍ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ غَيْرِ الدُّعَاةِ.
29 -رَدَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ شَهَادَةَ الْمُبْتَدِعِ، سَوَاءٌ أَكَفَرَ بِبِدْعَتِهِ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ دَاعِيًا لَهَا أَمْ لاَ. وَهُوَ رَأْيُ شَرِيكٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ فَاسِقٌ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِلآْيَةِ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} (1) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (2) وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ: تُقْبَل شَهَادَةُ الْمُبْتَدِعِ مَا لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ، كَمُنْكِرِ صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ لأَِفْعَال الْعِبَادِ؛ لأَِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ مِنَ الأَْدِلَّةِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَرْجُوحِ عِنْدَهُمْ: لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِي إِلَى الْبِدْعَةِ (3) .
(1) سورة الطلاق / 2.
(2) سورة الحجرات / 6.
(3) تدريب الراوي شرح التقريب للنووي ص 216، 217، ط المكتبة العلمية، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص 125 - 132، وقواعد التحديث 194ـ 195 ط عيسى الحلبي، والجمل شرح المنهج 5 / 385، 386، والمغني 8 / 166ط السعودية، وحاشية الدسوقي 4 / 165ط دار الفكر، والشرح الصغير 4 / 240 ط المعارف، والمجموع للنووي 4 / 254 ط المنيرية والسلفية.