وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، كَمَا يَسْتَعْمِلُونَهَا أَيْضًا بِمَعْنَى إِضَافَةِ الْحُكْمِ إِلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل، أَيْ إِرْجَاءِ نَفَاذِ حُكْمِ التَّصَرُّفِ إِلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل الَّذِي حَدَّدَهُ الْمُتَصَرِّفُ بِغَيْرِ كَلِمَةِ شَرْطٍ. (1)
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ التَّأْقِيتِ: أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ فِي التَّأْقِيتِ تَثْبُتُ فِي الْحَال، وَتَنْتَهِي فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، بِخِلاَفِ الإِْضَافَةِ، فَإِنَّهَا تُؤَخِّرُ تَرَتُّبَ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ السَّبَبُ (2) .
4 -التَّأْبِيدُ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ: التَّخْلِيدُ أَوِ التَّوَحُّشُ كَمَا جَاءَ فِي الصِّحَاحِ. (3) وَقَال فِي الْمِصْبَاحِ: فَإِذَا قُلْتَ: لاَ أُكَلِّمُهُ أَبَدًا، فَالأَْبَدُ مِنْ لَدُنْ تَكَلَّمْتَ إِلَى آخِرِ عُمْرِكَ. (4) وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَيُعْرَفُ مِنَ اسْتِعْمَالاَتِهِمْ: أَنَّهُ تَقْيِيدُ صِيغَةِ التَّصَرُّفَاتِ بِالأَْبَدِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّأْبِيدِ وَالتَّأْقِيتِ وَاضِحٌ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ثَابِتًا فِي الْحَال، إِلاَّ
(1) العناية على الهداية صدر هامش فتح القدير 3 / 61 ط دار صادر.
(2) تيسير التحرير 1 / 129 ط الحلبي، وانظر مصطلح (إضافة) .
(3) الصحاح مادة"أبد".
(4) المصباح المنير مادة:"أبد".