خَامِسًا: صُنْعُ الصُّوَرِ الْمُمْتَهَنَةِ:
35 -يَأْتِي أَنَّ أَغْلَبَ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ اقْتِنَاءِ وَاسْتِعْمَال الصُّوَرِ الْمُجَسَّمَةِ وَالْمُسَطَّحَةِ. سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَقْطُوعَةً أَمْ كَامِلَةً، إِِذَا كَانَتْ مُمْتَهَنَةً، كَالَّتِي عَلَى أَرْضٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ وِسَادَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا، ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِِلَى جَوَازِ صُنْعِ مَا يُسْتَعْمَل عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، كَنَسْجِ الْحَرِيرِ لِمَنْ يَحِل لَهُ.
وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّهُ عِنْدَهُمْ خِلاَفُ الأَْوْلَى.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَابِدِينَ. وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ أَجَازَ التَّصْوِيرَ عَلَى الأَْرْضِ. (1)
وَلَمْ نَجِدْ لِلْحَنَابِلَةِ تَصْرِيحًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَهُمْ مُنْدَرِجٌ فِي تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ.
وَسَيَأْتِي تَفْصِيل الْقَوْل فِي مَعْنَى الاِمْتِهَانِ.
36 -لِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ فِي صِنَاعَةِ الصُّوَرِ الَّتِي
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 338، ومنح الجليل شرح مختصر خليل 2 / 167، وحاشية عميرة على شرح المنهاج 31 / 297، 298، ونهاية المحتاج 6 / 369، وأسنى المطالب بحاشية الرملي 3 / 226، وابن عابدين 1 / 437.