حَتَّى تَمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةٌ تَظْهَرُ فِيهَا آثَارُ التَّوْبَةِ وَيَتَبَيَّنُ فِيهَا صَلاَحُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي آثَارِ التَّوْبَةِ (1) .
7 -تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبٍ مَعَ الإِْصْرَارِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَالتَّوْبَةُ تَتَبَعَّضُ كَالْمَعْصِيَةِ وَتَتَفَاضَل فِي كَمِّيَّتِهَا كَمَا تَتَفَاضَل فِي كَيْفِيَّتِهَا، فَكُل ذَنْبٍ لَهُ تَوْبَةٌ تَخُصُّهُ، وَلاَ تَتَوَقَّفُ التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبٍ عَلَى التَّوْبَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الذُّنُوبِ، كَمَا لاَ يَتَعَلَّقُ أَحَدُ الذَّنْبَيْنِ بِالآْخَرِ، وَكَمَا يَصِحُّ إِيمَانُ الْكَافِرِ مَعَ إِدَامَتِهِ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالزِّنَى تَصِحُّ التَّوْبَةُ عَنْ ذَنْبٍ مَعَ الإِْصْرَارِ عَلَى آخَرَ (2) .
وَنَقَل ابْنُ الْقَيِّمِ قَوْلًا بِعَدَمِ قَبُول التَّوْبَةِ مِنْ ذَنْبٍ مَعَ الإِْصْرَارِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ثُمَّ قَال: وَاَلَّذِي عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّوْبَةَ لاَ تَصِحُّ مِنْ ذَنْبٍ مَعَ الإِْصْرَارِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نَوْعِهِ، وَأَمَّا التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبٍ مَعَ مُبَاشَرَةِ ذَنْبٍ آخَرَ لاَ تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ وَلاَ هُوَ مِنْ نَوْعِهِ فَتَصِحُّ، كَمَا
(1) تفسير الألوسي 28 / 159، والفواكه الدواني 1 / 189، والروضة 11 / 249، 250، والجمل 5 / 387، 389، وكشاف القناع 1 / 425، ومدارج السالكين 1 / 276، والمغني لابن قدامة 9 / 202، والمهذب 2 / 332.
(2) تفسير الألوسي 28 / 159، وبلغة السالك 4 / 738، والفواكه الدواني 1 / 89، والروضة 11 / 249، ومدارج السالكين 1 / 273، 274، والآداب الشرعية 1 / 65، 66.