وَقَالُوا: إِنَّ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْل لَحْمِ الْجَزُورِ تَعَبُّدِيٌّ لاَ يُعْقَل مَعْنَاهُ فَلاَ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ، فَلاَ يَجِبُ الْوُضُوءُ بِشُرْبِ لَبَنِهَا، وَمَرَقِ لَحْمِهَا، وَأَكْل كَبِدِهَا وَطِحَالِهَا وَسَنَامِهَا وَجِلْدِهَا وَكَرِشِهَا وَنَحْوِهِ (1) .
18 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِتَغْسِيل الْمَيِّتِ، لأَِنَّ الْوُجُوبَ يَكُونُ مِنَ الشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي هَذَا نَصٌّ فَبَقِيَ عَلَى الأَْصْل. وَلأَِنَّهُ غَسْل آدَمِيٍّ فَأَشْبَهَ غَسْل الْحَيِّ، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ (2) .
وَيَرَى أَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مَنْ غَسَّل الْمَيِّتَ أَوْ بَعْضَهُ وَلَوْ فِي قَمِيصٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَغْسُول صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا، ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى، مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا. لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
(1) نفس المراجع.
(2) بداية المجتهد 1 / 140، والمغني 1 / 191، 192، وكشاف القناع 1 / 129، 130، والإنصاف 1 / 215.