فَسَأَل فِيهَا وَأَدَّاهَا (1) .
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} (2) .
وَمَا رُوِيَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلاَلِيِّ. قَال: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً. فَأَتَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا. فَقَال: أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ. فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا. قَال: ثُمَّ قَال يَا قَبِيصَةُ: إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِل إِلاَّ لأَِحَدِ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّل حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَال سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُل أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ. فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَال سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا، قَبِيصَةُ. سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا (3) .
أ - دَفْعُ الزَّكَاةِ لِلْحَمِيل:
5 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ دَفْعِ الزَّكَاةِ لِلْحَمِيل إِذَا اسْتَدَانَ لإِِصْلاَحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِسَبَبِ إِتْلاَفِ نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ نَهْبٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا، قَال الْحَنَابِلَةُ: وَلَوْ كَانَ الإِْصْلاَحُ بَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ غَنِيًّا:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ
(1) الإصابة قي تمييز الصحابة 3 / 224، وأسد الغابة 4 / 87 - 88.
(2) سورة الأنفال / 1.
(3) حديث:"يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل. . ."أخرجه مسلم (2 / 722 - ط الحلبي) .