مِنَ النَّجَاسَةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ طَاهِرٌ. قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الاِسْتِحْسَانِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ، وَلِلضَّرُورَةِ وَتَعَذُّرِ التَّحَرُّزِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ كَأَصْلِهَا، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الرَّمْلِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ قَلِيلَهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مُطْلَقًا، وَعَلَى هَذَا فَمَنِ اسْتَصْبَحَ بِدُهْنٍ نَجِسٍ، يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ دُخَانِ الْمِصْبَاحِ لِقِلَّتِهِ.
وَأَمَّا عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيِّ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُغَلَّظٍ، وَإِلاَّ فَلاَ يُعْفَى عَنْهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (1) .
3 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الصَّائِمَ لَوْ أَدْخَل فِي حَلْقِهِ الدُّخَانَ أَفْطَرَ، سَوَاءٌ كَانَ دُخَانَ تَبَغٍ، أَوْ عُودٍ، أَوْ عَنْبَرٍ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلصَّوْمِ. إِذْ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ. وَأَمَّا إِذَا وَصَل
(1) الفتاوى الهندية 1 / 47، وابن عابدين 1 / 216 ط دار إحياء التراث العربي، وحاشية الدسوقي 1 / 57 - 58، ومواهب الجليل 1 / 106 - 107 ط دار الفكر، والإقناع للخطيب الشربيني 1 / 22، وحاشية الجمل 1 / 179 ط دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج 1 / 247 ط مصطفى البابي الحلبي، وأسنى المطالب 1 / 278، والمغني 1 / 72، وكشاف القناع 1 / 186.