أَعْرَابِيٍّ بِذَلِكَ (1) ، وَأَوْجَبُوا عَلَى الرَّائِي الصَّوْمَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا (2) .
وَقَبِل الْحَنَابِلَةُ فِي هِلاَل رَمَضَانَ رُؤْيَةَ الْعَدْل الْوَاحِدِ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الذُّكُورَةَ وَالْحُرِّيَّةَ وَرَفَضُوا شَهَادَةَ مَسْتُورِ الْحَال فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ، وَمُسْتَنَدُهُمْ قَبُول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ الأَْعْرَابِيِّ (3) . وَلَمْ يَقْبَلُوا فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ إِلاَّ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
6 -اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ فِي هِلاَل شَوَّالٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفْصِيلاَتِ.
فَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لإِِثْبَاتِ هِلاَل شَوَّالٍ فِي حَالَةِ الصَّحْوِ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ جَمَاعَةً يَحْصُل الْعِلْمُ لِلْقَاضِي بِخَبَرِهِمْ كَمَا فِي هِلاَل رَمَضَانَ، وَلَمْ يَقْبَلُوا فِي حَال الْغَيْمِ إِلاَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ غَيْرَ مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ، وَإِنْ تَابَا كَمَا فِي الشَّهَادَةِ فِي الْحُقُوقِ وَالأَْمْوَال؛ لأَِنَّ الإِْخْبَارَ بِهِلاَل شَوَّالٍ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ. وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْمُخْبِرِ، وَهُوَ إسْقَاطُ الصَّوْمِ عَنْهُ فَكَانَ مُتَّهَمًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْعَدَدُ نَفْيًا
(1) إخبار ابن عمر وقبوله إخبار الأعرابي تقدم تخريجه (ف 2، 5) .
(2) أبو إسحاق الشيرازي: المهذب (1 / 179) .
(3) ابن قدامة، المغني (3 / 157 نشر مكتبة الرياض الحديثة) ، والبهوتي: منصور بن يونس، كشاف القناع (2 / 273 - 274) .