إِخْلاَلٍ بِلاَزِمٍ وَلاَ تَقْصِيرٍ فِي فَرْضٍ، فَهِيَ إِذَنْ قَصِيرَةُ الْمَدَى قَلِيلَةُ اللُّبْثِ، وَقَلِيل الْعَمَل فِي طَوِيل الزَّمَانِ أَفْضَل عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَل مِنْ كَثِيرِ الْعَمَل فِي قَلِيل الزَّمَانِ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَكْثِرَ مِنَ الْعَمَل فِي الزَّمَانِ الْقَصِيرِ قَدْ يَعْمَل زَمَانًا وَيَتْرُكُ زَمَانًا، فَرُبَّمَا صَارَ فِي زَمَانِ تَرْكِهِ لاَهِيًا أَوْ سَاهِيًا، وَالْمُقَلِّل فِي الزَّمَانِ الطَّوِيل مُسْتَيْقِظَ الأَْفْكَارِ مُسْتَدِيمَ التَّذْكَارِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ لِكُل شَيْءٍ شِرَّةً، وَلِكُل شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَْصَابِعِ فَلاَ تَعُدُّوهُ (1) . فَجَعَل لِلإِْسْلاَمِ شِرَّةً وَهِيَ الإِْيغَال فِي الإِْكْثَارِ، وَجَعَل لِلشِّرَّةِ فَتْرَةً وَهِيَ الإِْهْمَال بَعْدَ الاِسْتِكْثَارِ، فَلَمْ يَخْل بِمَا أَثْبَتَ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ تَقْصِيرًا أَوْ إِخْلاَلًا، وَلاَ خَيْرَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا (2) .
29 -الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ كَلاَمُ اللَّهِ الْمُعْجِزُ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَفِظَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، قَال تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (3) فَالذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، كَمَا
(1) حديث:"إن لكل شيء شرَّة. . ."أخرجه الترمذي (4 / 635 - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح غريب.
(2) أدب الدنيا والدين للماوردي ص 110 - 114 ط. الرابعة.
(3) سورة الحجر / 9.