الْحُكْمِ لاِنْتِفَاءِ الْوَصْفِ وَالْعِلَّةِ. وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الشَّبَهَ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمُنَاسِبِ وَالطَّرْدِ، فَإِنَّهُ يُشْبِهُ الطَّرْدَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ بِالذَّاتِ وَيُشْبِهُ الْمُنَاسِبَ بِالذَّاتِ مِنْ حَيْثُ الْتِفَاتُ الشَّارِعِ إِلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ، فَيُوهِمُ الْمُنَاسَبَةَ (1) .
وَالدَّوَرَانُ: هُوَ الطَّرْدُ وَالْعَكْسُ مَعًا؛ أَيْ: كُلَّمَا وُجِدَ الْوَصْفُ وُجِدَ الْحُكْمُ، وَكُلَّمَا انْتَفَى الْوَصْفُ انْتَفَى الْحُكْمُ. وَهَذَا الْمَسْلَكُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ فِي الْقِيَاسِ نَفَاهُ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَالْغَزَالِيِّ وَالآْمِدِيِّ.
وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ ظَنًّا أَوْ قَطْعًا عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلاَفٍ (2) . (ر: دَوَرَان)
4 -ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي بَحْثِ اللَّقِيطِ أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى نَسَبَ اللَّقِيطِ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ، وَلَمْ تَكُنْ لأَِحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، أَوْ تَعَارَضَتْ فِيهِ بَيِّنَتَانِ وَسَقَطَتَا، يُعْرَضُ اللَّقِيطُ عَلَى الْقَافَةِ (3) .
(1) جمع الجوامع 2 / 286، 291 - 292، 302 - 305.
(2) مسلم الثبوت 2 / 302.
(3) القافة جمع قائف: وهو من يعرف النسب بالشبه، ولا يختص بقوم، لأن المراعى فيها إنما هو إدراك الشبه فكل من عرف ذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف. وقيل: هي مختصة ببني مدلج من العرب لأن لهم في ذلك قوة ليست لغيرهم. (القليوبي 4 / 349، الزرقاني 6 / 110، والمغني 5 / 769 وما بعدها) .