3 -إِذَا اشْتَمَلَتِ الصَّفْقَةُ عَلَى مَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، وَمَا لاَ يَجُوزُ، فَإِنْ كَانَ لِمَا لاَ يَجُوزُ فِيهِ الْعَقْدُ قِيمَةٌ، كَأَنْ يَبِيعَ دَارَهُ وَدَارَ غَيْرِهِ صَحَّ الْعَقْدُ فِي دَارِهِ بِالْقِسْطِ مِنَ الْمُسَمَّى، إِذَا وَزَّعَ عَلَى قِيمَتَيْهِمَا، وَبَطَل فِي دَارِ غَيْرِهِ إِعْطَاءً لِكُل مِنْهُمَا حُكْمُهُ؛ وَلأَِنَّ الصَّفْقَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ، فَالْعَدْل التَّصْحِيحُ فِي الصَّحِيحِ، وَقَصْرُ الْفَسَادِ عَلَى الْفَاسِدِ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ بُطْلاَنُ الصَّفْقَةِ كُلِّهَا (1) .
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ، بِأَنِ اشْتَمَلَتْ عَلَى خَلٍّ وَخَمْرٍ، أَوْ مَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَبْطُل فِيهِمَا إِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا بِاتِّفَاقِ أَئِمَّتِهِمْ.
أَمَّا إِذَا سَمَّى لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُل فِيهِمَا؛ لأَِنَّ الْمَيْتَةَ وَالْخَمْرَ لَيْسَا بِمَالٍ، وَالْبَيْعُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ، فَكَانَ الْقَبُول فِي الْمَيْتَةِ، وَالْخَمْرِ كَالْمَشْرُوطِ لِلْبَيْعِ فِيهِمَا، وَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ.
(1) أسنى المطالب 2 / 42، فتح القدير، 6 / 89، مطالب أولي النهى 3 / 45. القوانين الفقهية 172.