بِأَنْ يُصْطَادَ الْمَصِيدُ بِسَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ مَثَلًا، أَوْ بِكَلْبَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَبَيَانُ كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ فِيمَا يَلِي:
أ - اشْتِرَاكُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلصَّيْدِ مَعَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ:
46 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَكَ فِي الصَّيْدِ مَنْ يَحِل صَيْدُهُ كَمُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ مَعَ مَنْ لاَ يَحِل صَيْدُهُ، كَمَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ فَإِنَّ الصَّيْدَ حَرَامٌ لاَ يُؤْكَل، وَذَلِكَ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ تَغْلِيبِ جَانِبِ الْحُرْمَةِ عَلَى جَانِبِ الْحِل (1) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ شَارَكَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا، كَأَنْ رَمَيَا صَيْدًا أَوْ أَرْسَلاَ عَلَيْهِ جَارِحًا يَحْرُمُ الصَّيْدُ، لأَِنَّهُ اجْتَمَعَ فِي قَتْلِهِ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ، فَغَلَّبْنَا التَّحْرِيمَ، كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مَا يُؤْكَل وَمَا لاَ يُؤْكَل، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اجْتَمَعَ الْحَلاَل وَالْحَرَامُ إِلاَّ وَقَدْ غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلاَل (2) . وَلأَِنَّ الْحَرَامَ وَاجِبُ التَّرْكِ، وَالْحَلاَل جَائِزُ التَّرْكِ؛ فَكَانَ الاِحْتِيَاطُ فِي التَّرْكِ (3) .
(1) بدائع الصنائع 5 / 56، وجواهر الإكليل 1 / 211، ومغني المحتاج 4 / 266، وكشاف القناع 6 / 217، 218.
(2) حديث:"ما اجتمع الحلال والحرام. . .". أورده العجلوني في كشف الخفاء (2 / 236) ، وقال: قال ابن السبكي في الأشباه والنظائر نقلا عن البيهقي: رواه جابر الجعفي عن ابن مسعود، وفيه ضعف وانقطاع. وقال الزين العراقي في تخريج منهاج الأصول: لا أصل له، وأدرجه ابن مفلح في أول كتابه في الأصول فيما لا أصل له.
(3) نفس المرجع، وانظر في التعليل الزيلعي 6 / 74.