14 -جَاءَ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ قَاعِدًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ تَنْزِيهًا لأَِنَّهُ خِلاَفُ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ (1) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: يُكْرَهُ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَقْعُدَ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ، فَإِذَا أَرَادَ الإِْمَامُ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِظْهَارَ التَّكَاسُل فِي الصَّلاَةِ وَالتَّشَبُّهَ بِالْمُنَافِقِينَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى} (2) فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِكَسَلٍ بَل لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ لاَ يُكْرَهُ (3) ، وَلَمْ نَجِدْ مِثْل هَذَا لِغَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ.
وَقْتُ صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ:
15 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ مِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ، وَقَبْل الْوِتْرِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِنَقْل الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ، وَلأَِنَّهَا عُرِفَتْ بِفِعْل الصَّحَابَةِ فَكَانَ وَقْتُهَا مَا صَلَّوْا فِيهِ، وَهُمْ صَلَّوْا بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْل الْوِتْرِ؛ وَلأَِنَّهَا سُنَّةٌ تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ فَكَانَ وَقْتُهَا قَبْل الْوِتْرِ.
وَلَوْ صَلاَّهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَقَبْل الْعِشَاءِ
(1) الاختيار 1 / 69، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين 1 / 475، وبدائع الصنائع 1 / 290.
(2) سورة النساء / 142.
(3) رد المحتار 1 / 475.