30 -إِذَا ظَاهَرَ الرَّجُل مِنْ زَوْجَتِهِ، وَتَحَقَّقَ رُكْنُ الظِّهَارِ، وَتَوَافَرَتْ شُرُوطُهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَلاَ يَنْتَهِي هَذَا التَّحْرِيمُ إِلاَّ بِالْكَفَّارَةِ مَتَى كَانَ الظِّهَارُ مُطْلَقًا عَنِ التَّقْيِيدِ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْل أَنْ يُكَفِّرَ لاَ تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَل مَا أَمَرَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل (1) ، إِذْ نَهَاهُ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى وَطْئِهَا، وَجَعَل لِهَذَا النَّهْيِ غَايَةً هِيَ التَّكْفِيرُ، فَدَل هَذَا عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ لاَ يَنْتَهِي حُكْمُهُ إِلاَّ بِالْكَفَّارَةِ، وَلِهَذَا قَال الْفُقَهَاءُ: إِنَّ الرَّجُل إِذَا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ وَفَارَقَهَا بِطَلاَقٍ بَائِنٍ بَيْنُونَةً صُغْرَى، ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ لاَ يَحِل لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، سَوَاءٌ رَجَعَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ أَوْ قَبْلَهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلاَثًا وَتَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ آخَرَ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ، لاَ يَحِل لَهُ وَطْؤُهَا قَبْل أَنْ يُكَفِّرَ (2) ، وَعَلَّل ذَلِكَ الْكَاسَانِيُّ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ الظِّهَارَ قَدِ انْعَقَدَ مُوجِبًا لِحُكْمِهِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ وَالأَْصْل أَنَّ التَّصَرُّفَ الشَّرْعِيَّ إِذَا انْعَقَدَ مُفِيدًا لِحُكْمِهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى مَتَى كَانَ فِي
(1) حديث:"لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله. .". تقدم تخريجه فـ 23.
(2) البدائع 3 / 235، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين 2 / 890، وشرح الخرشي 3 / 251، ومغني المحتاج 3 / 357، والمغني لابن قدامة 7 / 352.