بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ، أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ، وَسُمِّيَ الْمَهْرُ صَدَاقًا، لإِِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الأَْصْل فِي إِيجَابِ الْمَهْرِ (1) .
3 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِوَاجِدِ الطَّوْل الْحُرِّ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةَ غَيْرِهِ، حَتَّى لاَ يُفْضِيَ ذَلِكَ إِلَى إِرْقَاقِ وَلَدِهِ مَعَ الْغِنَى عَنْهُ، لِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيُّمَا حُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً فَقَدْ أَرَقَّ نِصْفَهُ (أَيْ وَلَدَهُ) وَأَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ حُرَّةً فَقَدْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ، وَأَنَّ مِنَ الطَّوْل الْمُحَرَّمِ لِنِكَاحِ الأَْمَةِ أَنْ تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ صَالِحَةٌ لِلاِسْتِمْتَاعِ؛ لأَِنَّ وُجُودَ الْحُرَّةِ تَحْتَهُ أَعْظَمُ مِنِ اسْتِطَاعَةِ طَوْلِهَا، وَلأَِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَتَزَوَّجُ الأَْمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ (2) ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَالِحَةً لِلاِسْتِمْتَاعِ، بِأَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ لاَ تُطِيقُ الْوَطْءَ، أَوْ هَرِمَةٌ، أَوْ مَجْنُونَةٌ، أَوْ مَجْذُومَةٌ، أَوْ بَرْصَاءُ، أَوْ رَتْقَاءُ، أَوْ قَرْنَاءُ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الأَْمَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ وُجُودَهَا كَعَدَمِهَا، وَهَذَا إِذَا خَافَ الزِّنَى.
(1) المصباح المنير، المغرب في ترتيب المعرب مادة (مهر) مغني المحتاج 3 / 220، كشاف القناع 5 / 128.
(2) حديث:"لا يتزوج الأمة على الحرة". أخرجه الدارقطني (4 / 39) من حديث عائشة، وأورده الزيلعي في نصب الراية (3 / 175) وضعف أحد رواته.