وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ لاَ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ، بَل يُؤَدِّيهَا الْوَارِثُ عَنِ الْمَيِّتِ مِنَ التَّرِكَةِ (1) .
27 -يُشْتَرَطُ لإِِجْزَاءِ الْكَفَّارَةِ عَنِ الظِّهَارِ أَمْرَانِ:
الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ الإِْتْيَانُ بِالْكَفَّارَةِ بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِ وُجُوبِهَا؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ إِذَا كَانَ لَهُ سَبَبٌ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى سَبَبِهِ، وَتَأْسِيسًا عَلَى هَذَا: لَوْ أَطْعَمَ رَجُلٌ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَقَال: هَذَا الإِْطْعَامُ عَنْ ظِهَارِي إِنْ ظَاهَرْتُ، ثُمَّ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ ظِهَارِهِ؛ لأَِنَّهُ قَدَّمَ الْكَفَّارَةَ عَلَى سَبَبِ وُجُوبِهَا، وَالْحُكْمُ لاَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى سَبَبِ وُجُوبِهِ، كَمَا لَوْ كَفَّرَ عَنِ الْيَمِينِ قَبْل الْحَلِفِ، أَوْ كَفَّرَ عَنِ الْقَتْل قَبْل الإِْقْدَامِ عَلَيْهِ.
وَإِذَا قَال رَجُلٌ لاِمْرَأَتِهِ: إِنْ دَخَلْتُ دَارَ فُلاَنٍ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّكْفِيرُ قَبْل أَنْ تَدْخُل زَوْجَتُهُ تِلْكَ الدَّارَ؛ لأَِنَّ الظِّهَارَ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ وَهُوَ دُخُول الدَّارِ، وَالْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ لاَ يُوجَدُ قَبْل وُجُودِ ذَلِكَ الشَّرْطِ (2) .
الثَّانِي: النِّيَّةُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ الإِْعْتَاقَ
(1) مغني المحتاج 3 / 174 - 175، والقليوبي 3 / 175، والمغني لابن قدامة 7 / 383، وكشاف القناع 5 / 389 و4 / 404.
(2) المغني لابن قدامة 7 / 389.