ج - وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ كُل عَيْنٍ مَغْصُوبَةٍ، عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ نَقْصِهَا، إِذَا كَانَ نَقْصًا مُسْتَقِرًّا تَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ، سَوَاءٌ كَانَ بِاسْتِعْمَالِهِ، أَمْ كَانَ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالِهِ، كَمَرَضِ الْحَيَوَانِ، وَكَثَوْبٍ تَخَرَّقَ، وَإِنَاءٍ تَكَسَّرَ، وَطَعَامٍ سَوَّسَ، وَبِنَاءٍ تَخَرَّبَ، وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا، وَلِلْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ - مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْل، كَمَا قَال الْقَلْيُوبِيُّ - لأَِنَّهُ نَقْصٌ حَصَل فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَوَجَبَ ضَمَانُهُ (1) .
25 -إِذَا نَقَصَتْ السِّلْعَةُ، عِنْدَ الْغَاصِبِ، بِسَبَبِ فَوَاتِ وَصْفٍ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِسَبَبِ هُبُوطِ الأَْسْعَارِ فِي السُّوقِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ فَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ:
أ - فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ هُبُوطِ الأَْسْعَارِ فِي الأَْسْوَاقِ، فَلَيْسَ عَلَى الْغَاصِبِ أَوِ الْمُتَعَدِّي ضَمَانُ نَقْصِ الْقِيمَةِ اتِّفَاقًا، لأَِنَّ الْمَضْمُونَ نُقْصَانُ الْمَغْصُوبِ، وَنُقْصَانُ السِّعْرِ لَيْسَ بِنُقْصَانِ الْمَغْصُوبِ، بَل لِفُتُورٍ يُحْدِثُهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، لاَ صُنْعَ لِلْعَبْدِ فِيهِ، فَلاَ يَكُونُ
(1) شرح المحلي مع حاشية القليوبي 3 / 39 وشرح الشربيني الخطيب على الإقناع وحاشية البجيرمي عليه 3 / 140، 141، وكفاية الأخيار في حل غاية الاختصار للحصني 1 / 183 ط: دار المعرفة في بيروت. والمغني بالشرح الكبير 5 / 385، وكشاف القناع 3 / 91 وما بعدها.