وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالْوَقْفُ، وَالْعِتْقُ، وَالصَّدَقَةُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لاَ تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ: قُرْبَةٌ، وَطَاعَةٌ، لاَ عِبَادَةٌ.
وَالنَّظَرُ الْمُؤَدِّي إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى: طَاعَةٌ، لاَ قُرْبَةٌ؛ لأَِنَّ الْمَعْرِفَةَ تَحْصُل بَعْدَهَا، وَلاَ عِبَادَةَ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى نِيَّةٍ (1) ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الْعِبَادَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّعَبُّدِ، وَعَدَمُ النِّيَّةِ لاَ يَمْنَعُ كَوْنَ الْعَمَل عِبَادَةً، وَقَال: وَعِنْدِي أَنَّ الْعِبَادَةَ، وَالْقُرْبَةَ، وَالطَّاعَةَ تَكُونُ فِعْلًا وَتَرْكًا، وَالْعَمَل الْمَطْلُوبُ شَرْعًا يُسَمَّى عِبَادَةً إِذَا فَعَلَهُ الْمُكَلَّفُ تَعَبُّدًا، أَوْ تَرَكَهُ تَعَبُّدًا أَمَّا إِذَا فَعَلَهُ لاَ بِقَصْدِ التَّعَبُّدِ، بَل لِغَرَضٍ آخَرَ، أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرِ التَّعَبُّدِ فَلاَ يَكُونُ عِبَادَةً (2) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} (3)
الْعِبَادَةُ لاَ تَصْدُرُ إِلاَّ عَنْ وَحْيٍ:
5 -الْمَقْصُودُ مِنَ الْعِبَادَةِ: تَهْذِيبُ النَّفْسِ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى اللَّهِ، وَالْخُضُوعِ لَهُ، وَالاِنْقِيَادِ لأَِحْكَامِهِ بِالاِمْتِثَال لأَِمْرِهِ، فَلاَ تَصْدُرُ إِلاَّ عَنْ
(1) ابن عابدين 1 / 72 و 2 / 237، وعزاه إلى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري.
(2) البحر المحيط 1 / 293 - 294.
(3) سورة الروم / 38.