مُجْبِرًا، لَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ الْوَاقِعُ مِنَ الْفُضُولِيِّ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الإِْجْبَارُ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْمُزَوَّجَةُ ذَاتَ قَدْرٍ أَوْ دَنِيئَةً، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ، فَقَال مَالِكٌ: مَا فَسْخُهُ بِالْبَيِّنِ، وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ إِجَازَةُ ذَلِكَ وَرَدُّهُ مَا لَمْ يَبْنِ بِهَا الزَّوْجُ، وَقَال بَعْضُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ دَخَل بِهَا الزَّوْجُ، وَطَال مُكْثُهُ مَعَهَا بِمُضِيِّ ثَلاَثِ سِنِينَ، أَوْ وِلاَدَةِ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ، لَمْ يُفْسَخِ النِّكَاحُ، وَإِلاَّ كَانَ الْوَلِيُّ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإِْمْضَاءِ.
وَإِنْ كَانَتْ دَنِيئَةً، فَعِنْدَهُمْ فِي إِنْكَاحِهِ قَوْلاَنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ النِّكَاحَ مَاضٍ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَذَاتِ الْقَدْرِ الشَّرِيفَةِ (1) .
9 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ وَصِيَّةِ الْفُضُولِيِّ مِنْ مَال غَيْرِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْقَدِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَحُكِيَ فِي الْجَدِيدِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْفُضُولِيِّ، لَكِنَّهَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ،
(1) الخرشي 3 / 182 وما بعدها، وفتاوى عليش 1 / 395، 401، والقوانين الفقهية لابن جزى ص223 ط. دار العلم للملايين، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 42.