عَمَّا ذُكِرَ تَعْطِيل النَّسْل، وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ مَقَاصِدِ الشَّارِعِ فِي تَشْرِيعِ النِّكَاحِ
4 -اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْعُقْمَ لَيْسَ عَيْبًا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارُ طَلَبِ فَسْخِ عَقْدِ النِّكَاحِ إِذَا وَجَدَهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي الآْخَرِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي هَذَا بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ خِلاَفًا، إِلاَّ أَنَّ الْحَسَنَ قَال: إِذَا وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الآْخَرَ عَقِيمًا يُخَيَّرُ، وَأَحَبَّ أَحْمَدُ تَبْيِينَ أَمْرِهِ وَقَال: عَسَى امْرَأَتُهُ تُرِيدُ الْوَلَدَ، وَهَذَا فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ فَأَمَّا الْفَسْخُ فَلاَ يَثْبُتُ بِهِ وَلَوْ ثَبَتَ بِهِ لَثَبَتَ بِالآْيِسَةِ؛ وَلأَِنَّ الْعُقْمَ لاَ يُعْلَمُ، فَإِنَّ رِجَالًا لاَ يُولَدُ لأَِحَدِهِمْ وَهُوَ شَابٌّ ثُمَّ يُولَدُ لَهُ وَهُوَ شَيْخٌ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فِيهِ الْعُقْمُ أَنْ يُعْلِمَ الآْخَرَ قَبْل الْعَقْدِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (1) .
وَلِلتَّفْصِيل ر: (عَيْب، فَسْخ) .
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ كُل عَيْبٍ يُنَفِّرُ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الآْخَرِ، وَلاَ يُحَصِّل مَقْصُودَ النِّكَاحِ
(1) مواهب الجليل 3 / 453، والمغني 6 / 653، ومطالب أولي النهى 5 / 146 - 149.