وَالْعُمْرَةِ الْمُتَطَوَّعَيْنِ (1) .
وَالْحَنَفِيَّةُ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ إِذَا فَسَدَ صَوْمُ النَّافِلَةِ عَنْ قَصْدٍ، أَوْ غَيْرِ قَصْدٍ بِأَنْ عَرَضَ الْحَيْضُ لِلصَّائِمَةِ الْمُتَطَوِّعَةِ.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الإِْفْسَادِ نَفْسِهِ، هَل يُبَاحُ أَوْ لاَ؟ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ إِلاَّ بِعُذْرٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، هِيَ رِوَايَةُ الْمُنْتَقَى: يُبَاحُ بِلاَ عُذْرٍ، وَاسْتَوْجَهَهَا الْكَمَال إِذْ قَال: وَاعْتِقَادِي أَنَّ رِوَايَةَ الْمُنْتَقَى أَوْجَهُ (2) لَكِنْ قُيِّدَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ نِيَّتِهِ الْقَضَاءُ (3) .
وَاخْتَلَفُوا - عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ - هَل الضِّيَافَةُ عُذْرٌ أَوْ لاَ؟ .
قَال فِي الدُّرِّ: وَالضِّيَافَةُ عُذْرٌ، إِنْ كَانَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ لاَ يَرْضَى بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ، وَيَتَأَذَّى بِتَرْكِ الإِْفْطَارِ، فَيُفْطِرُ، وَإِلاَّ لاَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ، حَتَّى لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِالطَّلاَقِ الثَّلاَثِ، أَفْطَرَ وَلَوْ كَانَ صَوْمُهُ قَضَاءً، وَلاَ يُحَنِّثُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَقِيل: إِنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ يَرْضَى بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُل، لاَ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ. وَإِنْ كَانَ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ يُفْطِرُ.
وَهَذَا إِذَا كَانَ قَبْل الزَّوَال، أَمَّا بَعْدَهُ فَلاَ،
(1) تبيين الحقائق 1 / 338، والهداية وشروحها 2 / 280، وانظر الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي 1 / 527.
(2) فتح القدير شرح الهداية 2 / 280.
(3) الدر المختار 2 / 121.