فِيهِ مَائِعٌ ظَهَرَ فِيهِ طَعْمُ الْخَمْرِ وَلَوْنُهُ (1) .
28 -يَقُول الْحَنَفِيَّةُ فِي آنِيَةِ الْكُفَّارِ: إِنَّهَا طَاهِرَةٌ لأَِنَّ سُؤْرَهُمْ طَاهِرٌ؛ لأَِنَّ الْمُخْتَلِطَ بِهِ اللُّعَابُ، وَقَدْ تَوَلَّدَ مِنْ لَحْمٍ طَاهِرٍ، فَيَكُونُ طَاهِرًا، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَل وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانُوا مُشْرِكِينَ (2) .
وَلَوْ كَانَ عَيْنُ الْمُشْرِكِ نَجِسًا لَمَا فَعَل ذَلِكَ: وَلاَ يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (3) لأَِنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّجَسُ فِي الْعَقِيدَةِ، فَمَتَى تَنَجَّسَتْ أَوَانِيهِمْ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى مَا تَنَجَّسَ مِنْ أَوَانِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَسْلٍ وَغَيْرِهِ، إِذْ لَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا وَثِيَابُهُمْ طَاهِرَةٌ، وَلاَ يُكْرَهُ مِنْهَا إِلاَّ السَّرَاوِيل الْمُتَّصِلَةُ بِأَبْدَانِهِمْ لاِسْتِحْلاَلِهِمُ الْخَمْرَ، وَلاَ يَتَّقُونَهَا كَمَا لاَ يَتَوَقَّوْنَ النَّجَاسَةَ وَالتَّنَزُّهَ عَنْهَا، فَلَوْ أَمِنَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَكَانَ التَّأَكُّدُ مِنْ طَهَارَتِهَا قَائِمًا، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لُبْسُهَا، وَإِذَا تَنَجَّسَتْ جَرَى عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى تَطْهِيرِ مَلاَبِسِ الْمُسْلِمِينَ
(1) المغني لابن قدامة مع الشرح 50، 291 ط. دار الكتاب العربي.
(2) حديث:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد. . .". أخرجه أبو داود (3 / 421) من حديث عثمان بن أبي العاص، وأشار المنذري إلى أعلاه بالانقطاع بين عثمان بن أبي العاص والراوي عنه، وهو الحسن البصري.
(3) سورة التوبة / 28.