بَعْدَ تَحَقُّقِ دُخُولِهِ (1) ، وَلاَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل إِلاَّ لِمَنْ يُرِيدُ تَأْخِيرَهَا لِشُغْلٍ مُهِمٍّ، كَعَمَلِهِ فِي حِرْفَتِهِ، أَوْ لأَِجْل عُذْرٍ، كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ. لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَهَا أَهْل الْمَسَاجِدِ قَلِيلًا لاِجْتِمَاعِ النَّاسِ (2) ، وَأَفْضَلِيَّةُ تَقْدِيمِ الصَّلَوَاتِ لأَِوَّل وَقْتِهَا وَلَوْ عِشَاءً هُوَ - أَيْضًا - قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ. قَال النَّوَوِيُّ: وَالأَْصَحُّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ تَقْدِيمَهَا أَفْضَل، ثُمَّ قَال: وَتَفْضِيل التَّأْخِيرِ أَقْوَى دَلِيلًا (3) .
22 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْل صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا (4) لِمَا رَوَاهُ أَبُو بَرْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا (5) قَال
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 180.
(2) الفواكه الدواني 1 / 197.
(3) مغني المحتاج 1 / 125، 126، والمجموع للنووي 3 / 57.
(4) تبيين الحقائق للزيلعي 1 / 84، والفواكه الدواني للنفراوي 1 / 197، والمجموع للنووي 3 / 42، وما بعدها.
(5) حديث أبي برزة الأسلمي:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبلها والحديث بعدها". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 73 ط السلفية) ومسلم (1 / 447 ط. الحلبي) والترمذي (سنن الترمذي 1 / 312 - 313 ط دار الكتب العلمية) .