ثَانِيهِمَا: يَجِبُ ضَمَانُهُ، لأَِنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالإِْتْلاَفِ (1) .
أَثَرُ السَّفَهِ عَلَى غَصْبِ مَال الْغَيْرِ وَإِتْلاَفِهِ:
36 -إِذَا غَصَبَ السَّفِيهُ مَال غَيْرِهِ أَعَادَهُ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا، وَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ أَوْ أَتْلَفَ مَال إِنْسَانٍ ضَمِنَهُ؛ لأَِنَّ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ يَضْمَنَانِ الْمَال الْمُتْلَفَ وَهُمَا أَشَدُّ حَجْرًا مِنْهُ، فَهُوَ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَلأَِنَّهُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ مِنْ قِبَل صَاحِبِهِ كَالْوَدِيعَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُتْبِعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى وُجُودِ الْمَال.
وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ مَا إِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَلِيُّهُ لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ فَإِنَّهُ لاَ يَضْمَنُ فِي الأَْصَحِّ (2) .
اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي الشَّرِيكِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل التَّصَرُّفِ كَالْبَيْعِ - وَهُوَ الْحُرُّ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ، وَأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْل التَّوَكُّل وَالتَّوْكِيل، وَلِذَا لاَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ مِنَ السَّفِيهِ إِلاَّ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ تَصَرُّفَاتِهِ بِإِذْنِ
(1) انظر بلغة السالك 2 / 184، والمجموع 1 / 375، والمبدع 5 / 233، ومغني المحتاج 3 / 80، والمبسوط 24 / 177.
(2) بلغة السالك 2 / 129، 184، المجموع 3 / 375، والمبدع 4 / 330.