وَنَحْوُهُ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، فَالْمَرِيضُ عِنْدَهُمْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِإِتْيَانِ الْمَسْجِدِ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا، أَوْ بِتَبَرُّعِ أَحَدٍ بِأَنْ يُرْكِبَهُ أَوْ يَحْمِلَهُ. (1)
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ الصِّحَّةَ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الزَّمِنِ وَإِنْ وَجَدَ حَامِلًا. (2)
وَلِلتَّفْصِيل: (ر: صَلاَةُ الْجُمُعَةِ، وَعُذْرٌ) .
5 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ - إِلَى أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ السَّعْيِ إِلَى الْحَجِّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَالٍ يَحُجُّ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، لأَِنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِغَيْرِهِ، إِذِ الاِسْتِطَاعَةُ كَمَا تَكُونُ بِالنَّفْسِ تَكُونُ بِبَذْل الْمَال وَطَاعَةِ الرِّجَال، وَإِذَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ. (3)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ - وَالصَّاحِبَانِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا: إِنَّ الزَّمِنَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَإِنْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ حَتَّى لاَ يَجِبَ
(1) كشاف القناع 1 / 495، والفروع 2 / 41.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 144، والفتاوى الخانية بهامش الهندية 1 / 175.
(3) نهاية المحتاج 3 / 245، 246، وكشاف القناع 2 / 390، والإفصاح ص 176، والبناية 3 / 432، والعناية بهامش فتح القدير 2 / 125 ط الأميرية، وابن عابدين 2 / 142.