22 -الشَّرِيطَةُ الأُْولَى: أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ إِذَا كَانَ مُمَيِّزًا وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ) .
وَعَلَّل الْحَنَفِيَّةُ اشْتِرَاطَ الْعَقْل بِأَنَّ صِحَّةَ الْقَصْدِ إِلَى التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ لاَ بُدَّ مِنْهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ مُتَمَكِّنًا مِنْ قَصْدِ التَّسْمِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهَا وَاجِبًا، وَلاَ تَتَحَقَّقُ صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ مِمَّنْ لاَ يَعْمَل، فَلاَ تُؤْكَل ذَبِيحَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يَعْقِل، وَالسَّكْرَانِ الَّذِي لاَ يَعْقِل، أَمَّا الصَّبِيُّ وَالسَّكْرَانُ وَالْمَعْتُوهُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ الذَّبْحَ وَيَقْدِرُونَ عَلَيْهِ فَتُؤْكَل ذَبِيحَتُهُمْ.
وَوَجَّهَ ابْنُ قُدَامَةَ الاِشْتِرَاطَ بِأَنَّ غَيْرَ الْعَاقِل لاَ يَصِحُّ مِنْهُ الْقَصْدُ إِلَى الذَّبْحِ.
وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حِل ذَبِيحَةِ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ مَعَ الْكَرَاهَةِ - بِخِلاَفِ النَّائِمِ - أَمَّا الْحِل فَلأَِنَّ لَهُمْ قَصْدًا فِي الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلأَِنَّهُمْ قَدْ يُخْطِئُونَ الذَّبْحَ، وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ ذَبِيحَةُ (النَّائِمِ) لأَِنَّهُ لاَ يُتَصَوَّرُ لَهُ قَصْدٌ. (1)
23 -الشَّرِيطَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا
(1) حاشية ابن عابدين على الدر المختار 5 / 188، والخرشي على خليل 2 / 301، ونهاية المحتاج 8 / 106، والمقنع 3 / 535، والمغني 8 / 581.