فَلاَ تَحِل ذَبِيحَةُ الْوَثَنِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَوَجْهُ اشْتِرَاطِهَا أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ لاَ يُخْلِصُ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكَ يُهَلِّل غَيْرَ اللَّهِ أَوْ يَذْبَحُ عَلَى النُّصُبِ. وَقَدْ قَال تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَل السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} (1) . وَالْمَجُوسِيُّ لاَ يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ.
وَقَدْ قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَجُوسِ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْل الْكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلاَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ. (2)
وَالْمُرْتَدُّ - وَلَوْ لِدِينِ أَهْل كِتَابٍ - لاَ يُقَرُّ عَلَى الدِّينِ الَّذِي انْتَقَل إِلَيْهِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالْوَثَنِيِّ، فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ غُلاَمًا مُرَاهِقًا لَمْ تُؤْكَل ذَبِيحَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ رِدَّتَهُ
(1) سورة المائدة / 3.
(2) حديث:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب، غير ناكحي. . . ."أخرج قوله:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"مالك في الموطأ (1 / 278 - ط الحلبي) ، وقال ابن عبد البر في"التمهيد" (2 / 114 - ط وزارة الأوقاف العراقية) :"هذا حديث منقطع"، وأخرج بقيته البيهقي (9 / 192 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث الحسن بن محمد بن علي، وأعله بالإرسال.