أَمَّا إِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْكَافِرُ الْمَمْلُوكُ لِكَافِرٍ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ حُرًّا، سَوَاءٌ هَاجَرَ إِلَيْنَا أَوِ الْتَحَقَ بِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ. فَلَوْ خَرَجَ إِلَيْنَا مُسْلِمًا، أَوْ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ، لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ؛ لأَِنَّ مِلْكَ الْكَافِرِ ارْتَفَعَ عَنْهُ حُكْمًا بِمُجَرَّدِ إِسْلاَمِهِ، وَلَوْ بَقِيَ فِي يَدِ الْكَافِرِ؛ لأَِنَّ الإِْسْلاَمَ يُنَافِي ابْتِدَاءَ الاِسْتِرْقَاقِ (1) .
8 -إِذَا مَلَكَ الإِْنْسَانُ أَحَدًا مِنْ وَالِدَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا أَوْ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَل وَلَوْ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ، عَتَقَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، وَلاَ عَلَى نُطْقٍ بِصِيغَةِ عِتْقٍ، وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ (2) .
وَسَوَاءٌ كَانَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ بِاخْتِيَارِهِ كَشِرَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ وَرِثَهُ (3) .
(1) البناني على الزرقاني 8 / 120، وفتح القدير 4 / 316، وكشاف القناع 5 / 491، والمدونة للإمام مالك 3 / 357، بيروت، دار صادر.
(2) حديث:"من ملك ذا رحم محرم فهو حر". أخرجه الترمذي (3 / 637 - ط الحلبي) من حديث الحسن بن سمرة، وأعله الترمذي، ولكن أخرجه ابن ماجه (2 / 844 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر، وصححه ابن حزم كما في الجوهر النقي بهامش السنن للبيهقي (10 / 289 - ط دائرة المعارف العثمانية) .
(3) شرح الزرقاني على مختصر خليل 8 / 128، 129، وفتح القدير 3 / 370.