الرَّقْصِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِمَنْ يَلِيقُ بِهِ الرَّقْصُ، أَمَّا مَنْ لاَ يَلِيقُ بِهِ فَتَسْقُطُ مُرُوءَتُهُ وَلَوْ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. وَالْمَرْجِعُ فِي الْمُدَاوَمَةِ وَالإِْكْثَارِ إِلَى الْعَادَةِ، وَيَخْتَلِفُ الأَْمْرُ بِاخْتِلاَفِ عَادَاتِ النَّوَاحِي وَالْبِلاَدِ، وَقَدْ يُسْتَقْبَحُ مِنْ شَخْصٍ قَدْرٌ لاَ يُسْتَقْبَحُ مِنْ غَيْرِهِ. وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ يُفِيدُ اعْتِبَارَ الْمُدَاوَمَةِ وَالإِْكْثَارِ كَذَلِكَ، حَيْثُ عَبَّرُوا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ. قَال فِي الْبِنَايَةِ: وَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الطُّفَيْلِيِّ وَالْمُشَعْوِذِ وَالرَّقَّاصِ وَالسُّخَرَةِ بِلاَ خِلاَفٍ (1) .
6 -الاِسْتِئْجَارُ عَلَى الرَّقْصِ يَتْبَعُ حُكْمَ الرَّقْصِ نَفْسِهِ، فَحَيْثُ كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ مُبَاحًا كَانَ حُكْمُ الاِسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ.
وَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الرَّقْصَ حَيْثُ كَانَ حَرَامًا لاَ يَجُوزُ الاِسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَلاَ يَجُوزُ دَفْعُ الدَّرَاهِمِ لِلرَّقَّاصِ.
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَمِ جَوَازِ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمُحَرَّمَةِ وَغَيْرِ الْمُتَقَوِّمَةِ، فَحَيْثُ كَانَ الرَّقْصُ حَرَامًا لاَ يَجُوزُ الاِسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ (2) . وَيُرَاجَعُ فِي هَذَا مُصْطَلَحُ:"إِجَارَة".
(1) فتح القدير مع شرح العناية 6 / 39، البناية 7 / 180، الشرح الصغير 4 / 242، نهاية المحتاج 8 / 282 - 284، روضة الطالبين 11 / 230، كشاف القناع 6 / 423، الفروع 6 / 573، والسخرة: من يسخر منه.
(2) الشرح الصغير 4 / 10.