اسْمٌ لِضَمَانٍ (مُقَدَّرٍ) يَجِبُ بِمُقَابَلَةِ الآْدَمِيِّ أَوْ طَرَفٍ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهَا تُؤَدَّى عَادَةً وَقَلَّمَا يَجْرِي فِيهَا الْعَفْوُ؛ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الآْدَمِيِّ (1) .
وَهَذَا مَا يُؤَيِّدُهُ الْعَدَوِيُّ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ قَال بَعْدَ تَعْرِيفِ الدِّيَةِ: إِنَّ مَا وَجَبَ فِي قَطْعِ الْيَدِ مَثَلًا يُقَال لَهُ دِيَةٌ حَقِيقَةً، إِذْ قَدْ وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِهِ فِي كَلاَمِهِمْ (2) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَعَمَّمُوا تَعْرِيفَ الدِّيَةِ لِيَشْمَل مَا يَجِبُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ وَعَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: (هِيَ الْمَال الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا(3 ) ) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: (إِنَّهَا الْمَال الْمُؤَدَّى إِلَى مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ، أَوْ وَلِيِّهِ، أَوْ وَارِثِهِ بِسَبَبِ جِنَايَةٍ(4 ) ) . وَتُسَمَّى الدِّيَةُ عَقْلًا أَيْضًا، وَذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تَعْقِل الدِّمَاءَ أَنْ تُرَاقَ، وَالثَّانِي أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ إِذَا وَجَبَتْ وَأُخِذَتْ مِنَ الإِْبِل تُجْمَعُ فَتُعْقَل، ثُمَّ تُسَاقُ إِلَى وَلِيِّ الدَّمِ (5) .
أ - الْقِصَاصُ:
2 -الْقِصَاصُ مِنَ الْقَصِّ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى
(1) تكملة فتح القدير 9 / 204، 205، والاختيار 5 / 35.
(2) كفاية الطالب مع حاشية العدوي 3 / 237، 238.
(3) نهاية المحتاج 7 / 298، ومغني المحتاج 4 / 53.
(4) مطالب أولي النهى 6 / 75، وكشاف القناع 6 / 5.
(5) الاختيار 5 / 58.