5 -إِذَا خَرَجَ الإِْمَامُ وَقَامَ لِلْخُطْبَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ؛ لأَِنَّهُ بِهِ جَرَى التَّوَارُثُ، وَيَحْرُمُ الْكَلاَمُ وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَأَمَّا الْكَلاَمُ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ وَقَبْل أَنْ يَبْدَأَ بِالْخُطْبَةِ، فَإِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالزُّهْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ لأَِنَّ الْمَنْعَ لِلإِْخْلاَل بِغَرَضِ الاِسْتِمَاعِ، وَلاَ اسْتِمَاعَ هُنَا، وَكَرِهَهُ الْحَكَمُ، وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنَّ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَكْرَهَانِ الْكَلاَمَ، وَالصَّلاَةَ بَعْدَ خُرُوجِ الإِْمَامِ، وَيَحْرُمُ الْكَلاَمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِ الإِْمَامِ.
وَأَمَّا تَرْكُ الصَّلاَةِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَطَوُّعَ بَعْدَ خُرُوجِ الإِْمَامِ لِلْخُطْبَةِ، وَبِهِ قَال شُرَيْحٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِلَّذِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ: اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ. (1) وَلأَِنَّ الصَّلاَةَ تَشْغَلُهُ عَنِ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ فَكُرِهَ، كَصَلاَةِ الدَّاخِل.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ التَّطَوُّعُ
(1) حديث:"اجلس فقد آذيت وآنيت". . أخرجه النسائي (3 / 103 - ط المكتبة التجارية) من حديث عبد الله بن بسر، وابن ماجة (1 / 354 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله، وقواه ابن حجر في الفتح (2 / 392 - ط السلفية) .