الْمَفْعُول، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الْحِمَايَةُ وَالتَّحْجِيرُ. يُقَال: هَذَا شَيْءٌ حِمًى. أَيْ مَحْظُورٌ لاَ يُقْرَبُ.
وَشَرْعًا: أَنْ يَحْمِيَ الإِِْمَامُ أَرْضًا مِنَ الْمَوَاتِ، فَيَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِ مَا فِيهَا مِنَ الْكَلأَِ لِيَخْتَصَّ بِهَا دُونَهُمْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لاَ لِنَفْسِهِ.
وَعَرَّفَ الْمَالِكِيَّةُ الْحِمَى الشَّرْعِيَّ بِقَوْلِهِمْ: أَنْ يَحْمِيَ الإِِْمَامُ مَكَانًا خَاصًّا لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَحِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ (1) كَمَا فِي الْحَدِيثِ: الْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْل الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ (2) .
فَالْحِمَى وَالْحَرِيمُ فِي بَعْضِ إِطْلاَقَاتِهِمَا اللُّغَوِيَّةِ مُتَّفِقَانِ. وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَمُخْتَلِفَانِ.
3 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِحْيَاءُ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ، وَالْعَيْنِ، وَكُل مَمْلُوكٍ لاَ يَجُوزُ إِحْيَاءُ مَا تَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهِيَ لَهُ (3) . لأَِنَّهُ تَابِعٌ لِلْمَمْلُوكِ، فَلَوْ
(1) الشرح الصغير 4 / 92، والقليوبي 3 / 92، 93 ط دار إحياء الكتب العربية وشرح الزرقاني 7 / 66، 67 ط دار الفكر، والمغني 5 / 580 ط الرياض.
(2) حديث:"المعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه"أخرجه البخاري (الفتح 4 / 290 - ط السلفية) من حديث النعمان بن بشير.
(3) حديث:"من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له"أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في فتح الباري لابن حجر (5 / 19 - ط السلفية) وأعله بضعف أحد رواته. والحديث دون قوله"في غير حق مسلم"ذكر ابن حجر تخريجه في الفتح وقال:"في أسانيدها مقال، لكن يتقوى"